السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
326
مصنفات مير داماد
عدم إلّا وهو أزليّ ، وأنّ طرأ العدم على الحادث إنّما معناه تخصيص وجوده بزمان محدود في جهة النّهاية بعينه ، كما هو محدود وفي جهة البداية كذلك . وذلك الوجود غير مرتفع عن الدّهر وعن ذلك الزّمان المحدود في الجهتين . وإنّما مضيّه بالقياس إلى الزّمنيّات التي بعده وتخصّص الوجود وتحدّده في الطرفين محوج إلى استعداد المادّة القابلة . فإذن قد بزغ أنّ العدم اللاحق أزليّ وإنّما استناده إلى عدم تحقّق العلّة التامّة للوجود في الزّمان العاقب من بدء الأمر رأسا ، كما العدم السابق أيضا كذلك ، لا إلى انتفاء جزء من أجزاء العلّة التامّة للوجود في الزّمان الدّارج . فالعلّة التامّة لذلك الوجود ولأىّ وجود قد دخل في التحقّق غير منتفية أبدا . وإنّما الصّحيح أنّ العلّة التامّة لتقرّر ما مفروض ووجود ما مقدّر غير داخلة في التحقّق من بدو الأمر أزلا وأبدا ، والعدمات الأزليّة ، سابقة كانت أو لا حقة ، متسلسلة في العلّيّة والمعلوليّة على الجهة اللّايقفيّة بما هي متمثّلة في لحاظات العقل ، لا إلى نهاية أخيرة لا تتعدّاها . وهذه الحقائق تستحقّ قريحة ألطف من القرائح الجمهوريّة وذهنا أرفع وأحقّ من الأذهان المشهوريّة . خلسة استذكارية ( 18 - الحوادث الزّمانيّة وآنات الوجود ) أما كنّا قد أدريناك في كتبنا من قبل : أنّ الحوادث الزّمانيّة على أضرب ثلاثة ، تدريجىّ الحدوث ودفعىّ الحدوث وضرب آخر كالواسطة بينهما هو زمانىّ الحدوث ، لا على المشاكلة الانطباقيّة ؛ وألقينا إليك ضابطا : إنّ كلّ ما هو حادث في الزّمان وليس حصوله متحدّد البداية بآن بعينه يكون هو أوّل آنات الوجود ، فإنّ عدمه السّابق متحدّد النّهاية بعينه بآن هو آخر آنات اللّاوجود . وإذا كان لبداية حصوله آن أوّل ، لم يكن لنهاية لا حصوله السّابق آن آخر ، وكلّ ما هو متجدّد الحصول في الزّمان وليس وجوده الزّمانىّ متحدّد النّهاية بآن بعينه ، يكون هو آخر آنات الحصول ؛ فإنّ عدمه اللّاحق متحدّد البداية الزّمانيّة بآن بعينه هو أوّل آنات الانتفاء . وإذا كان لحصوله في جهة النهاية آن ، لا آن لحصول بعده ، لم يكن لبداية انتفاء اللّاحق آن أوّل ، لا يصحّ للانتفاء آن قبله ؟